محمد بن جرير الطبري
161
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لاحتمال ذلك من المعاني ما ذكرتُ قبل = ولأنه لا دلالة في الآية على أن القصر الذي ذكر في الآية قبلَها ، عُنِي به القصر من عدد الركعات . وإذ كان لا وجه لذلك ، فقول من قال : " أريد بذلك التقدم والتأخر في الصلاة ، على نحو صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان " ، أبعد . ( 1 ) وذلك أنّ الله جل ثناؤه يقول : " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك " ، وكلتا الطائفتين قد كانت صلَّت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعته الأولى في صلاته بعسفان . ومحالٌ أن تكون التي صلَّت مع النبي صلى الله عليه وسلم هي التي لم تصلِّ معه . فإن ظن ظان أنه أريد بقوله : " لم يصلوا " ، لم يسجدوا = فإن ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني " الصلاة " ، وإنما توجه معاني كلام الله جل ثناؤه إلى الأظهر والأشهر من وجوهها ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له . وإذْ كان ذلك كذلك = ولم يكن في الآية أمر من الله تعالى ذكرهُ للطائفة الأولى بتأخير قضاء ما بقي عليها من صلاتها إلى فراغ الإمام من بقية صلاته ، ( 2 ) ولا على المسلمين الذين بإزاء العدوّ في اشتغالها بقضاء ذلك ضرر ( 3 ) = لم يكن لأمرها بتأخير ذلك ، وانصرافها قبل قضاء باقي صلاتها عن موضعها ، معنًى . غير أن الأمر وإن كان كذلك ، فإنا نرى أن من صلاها من الأئمة فوافقت صلاته بعض الوجوه التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها ، فصلاته مجزئة عنه تامة ، لصحّة الأخبار بكل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) قوله : " أبعد " خبر قوله : " فقول من قال " ، والسياق : فقول من قال . . . أبعد . ( 2 ) في المطبوعة : " ولم يكن في الآية أمر من الله عز ذكره للطائفة الأولى " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) قوله : " ولا على المسلمين . . . " معطوف على قوله : " ولم يكن في الآية أمر . . . " والمعنى : ولم يكن على المسلمين الذين بإزاء العدو . . . ضرر . . . في اشتغالها بقضاء ذلك . وسياق الجملة التالية : " وإذ كان ذلك كذلك . . . لم يكن لأمرها بتأخير ذلك . . . معنى " .